15 Apr
15Apr

الحكاية في حكاية العرض، عشقت نينا جرجي، حبها الأول منذ اللحظة الأولى، حين التقته بين أعضاء اللجنة الفاحصة، وبلغت حد الجنون والهوس فيه، من دون أن تلجأ إلى تقييد حريته، وفرض إرادتها ونفسها عليه، وتميّزت علاقتهما بالمتناقضات جميعها.       إقدام وتراجع، هجر وعودة، زواج وطلاق، كما تميزت بالترجح بين الخيار أيضًا، بأن تكون معه حتى الموت، وتردده في علاقته بها، واللامبالاة تجاهها، وتجاه الجميع، حتى تجاه نفسه.       أعطته كل شيء بمجّانية كاملة: عذريتها، رجفاتها الأولى، شبابها، خصوبتها، زواجها من آخر، عملها، نجاحها، منزلها الذي هدم جدرانه، وحوّله إلى ما يشبه المستودع الكبير، ترك فيه غرفة فيها بعض من أشيائه... والذكريات، قفلت عليها، ضريحًا ترقد فيه، ظلال سعادة مفقودة... وهرب، آخذًا معه حياتها وآلامها، ليستغلّها قصة تلفزيونية، أعطى إحدى عشيقاته بطولتها، وكان قد أوهم نينا أنه يساعدها – وهي العاطلة عن العمل – فتدبّر لها دورًا تافهًا في مسلسل تافه، كأنه يعلنها عاقرًا فنيًا، وهو الذي حولها إلى عاقر جسديًا، إثر عملية إجهاض قسرية، لرفضه الاعتراف بالولد... وهي التي تنبض حياة وعفوية وخيالًا.       استجمعت نينا قواها وقررت للمرة الأولى بحياتها، أن تواجه وتنتقم، فلحقت به إلى المطعم حيث يتردد لتطلع على حقيقة الأمور، وتتعرف إلى تلك المخلوقة البديل، التي ستحل محلها، وتحمل أوجاعها وحياتها على الشاشة الصغيرة.       في المطعم راقصت نينا حرسًا في السفارة الفرنسية لتستفز جرجي وتستدرجه إلى بابها، لتذله وتهينه، وهو الغيور الدائم والرافض لأي علاقة لها مع الآخرين، والمعتاد أن يراها كلبة تنتظر معلمها أمام باب الفرن.       يقع جرجي في الفخ ويلحق بها. أولًا ليعتذر عن ذنب قرر أن يقترفه، وخصوصًا بعد أن ضبطته نينا بالجرم المشهود، وتأكدت من علاقته بالممثلة البديل، ثانيًا، ليتأكد ربما من كونها قادرة على الخيانة، ثالثًا، ليتحقق من سيطرته المطلقة عليها، ومن بقائها تلك الكلبة المخلصة لسيدها.       تنكّر وانتحل شخصية البادي غارد. فدخلت معه باللعبة مدركة منذ البداية أنه جرجي. وما لبث أن تحول الصراع إلى حوار بواسطة الشخصية المنتحلة. هي تصارح شخصًا غريبًا، وهو، الغريب عن ذاته يعطف للمرة الأولى، ويعبّر عن أحاسيسه تحت هذا القناع. للحظة بدت نينا وكأنها تخلت عن رغبة الانتقام، واستسلمت لحنين ذراعيه، فتحت له الباب لتفاجأ بضحكة وقحة تمحو رقة المشاعر وتكشف مرة أخرى بشاعة الكذب المتأصّل عنده، فضحك لغبائها وسذاجتها، ثم تستدرك وتتابع خطتها، وتفاجئه بمعرفتها حقيقة السيناريو الذي قدّمه إلى التلفزيون.       وقد حصلت عليه من صديقتها الموظفة ماريشا.       يتجاهل ما قالته ويحاول الهرب لأن في ذلك اتهامًا بعلاقة مع ماريشا التي انتقمت منه، وبادلت الخيانة بالخيانة فأعطت السيناريو لنينا فيجد نفسه أسيرًا.       أقفلت الباب ورمت المفتاح من النافذة، لتبدأ معه لعبة أخرى، لعبة تسيطر عليها هي هذه المرة، فتسخفه وتهينه وتذله وتسحقه وتذيقه حقيقة الوحدة والألم والخوف والقلق وتدفعه إلى درجة الهستيريا. العرض       في هذه اللعبة الشائكة في تفاصيلها الصورية والذاتية يلج المخرج ميشال جبر إلى عالم ذاتي مخبوء، إلى عالم محمل بمخزون من الكم الهائل من الضغوطات النفسية والاجتماعية عبر قصة امرأة تغدو كأنها استعادت ناصية قرارها بعد فشل مقيت، يعمّر جبر إخراجه لنص إدوار رازنيدسكي في غرفة مغلقة باردة تتصاعد حرارتها من حدة الشخصيتين (نينا – جرجي) وتنافرهما وتناقضهما المتباعد المقترب، فجرجي هامشي فظ غليظ متمكن من مظهره وفحولته وعصيانه الذاتي الذي أوقعه في مفصل غير منضبط أمام تماسك نينا وإصرارها على استعادة توازن العلاقة وتصويب حقيقتها قبل انزلاقها في لجة العدم.       كارول سماحة تقف في عرض "هي في غياب الحب... والموت" بطلة واثقة من حضورها، ممتلكة لقدرتها ساعية إلى مساحة جديدة من اللعب المسرحي تجرب فيها مخزونها ومعرفتها وتعبيراتها وتفاصيل أدائها التمثيلي.       تتجاوز سماحة المطبات المبالغة في مساحة هي أصلًا لها، لكنها ملتزمة بحدود الخط التصاعدي للشخصية التي رسمها جبر إخراجيًا، مستغلًا ومستفيدًا من معرفة سماحة بالغناء والرقص اللذين جاءا ليضيفا إلى العرض نبضًا إيقاعيًا خارجيًا تواصل مع إيقاع العرض ونبضه داخليًا.       ميشال جبر المسرحي يختار غرفته المسرحية في مسرح مونو الذي لا يستوعب أكثر من ستين مقعدًا، مسرح اختباري رصين نحتاجه، مسرح لمدى تعبيرنا من خشبة جدية تحاور تناقش تتفاعل ومتغايرة عن خشبات ضلّت الطريق.       "هي في غياب الحب... والموت" عرض مسرحي ممتع وجميل يقدم فيه ميشال جبر صفة تستكمل الشهية إلى مسرح نفتقده.               رضوان حمزة الحسناء – عدد 1659

This is a generic blog article you can use for adding blog content / subjects on your website. You can edit all of this text and replace it with anything you have to say on your blog. You can also change the title listed above and add new blog articles as well. Edit your Blog articles from the Pages tab by clicking the edit button. This is a generic blog article you can use for adding blog content / subjects on your website. You can edit all of this text and replace it with anything you have to say on your blog.
You can also change the title listed above and add new blog articles as well.
Edit your Blog articles from the Pages tab by clicking the edit button.


This is a generic blog article you can use for adding blog content / subjects on your website.

You can edit all of this text and replace it with anything you have to say on your blog. You can also change the title listed above and add new blog articles as well.
Edit your Blog articles from the Pages tab by clicking the edit button.

This is a generic blog article you can use for adding blog content / subjects on your website.
You can edit all of this text and replace it with anything you have to say on your blog. You can also change the title listed above and add new blog articles as well.

Edit your Blog articles from the Pages tab by clicking the edit button.

Comments
* The email will not be published on the website.